الجمعة، 8 يوليو 2011

الندم على مافات..

تأملت أحوال الفضلاء فوجدتهم - في الأغلب - قد بخسوا من حظوظ الدنيا ورأيت الدنيا - غالباً - في أيدي أهل النقائص‏.‏

فنظرت في الفضلاء فإذا هم يتأسفون على ما فاتهم مما ناله أولو النقص وربما تقطع بعضهم أسفاً على ذلك‏.‏

فخاطبت بعض المتأسفين فقلت له‏:‏ ويحك تدبر أمرك فإنك غالط من وجوه‏.‏

أحدها‏:‏ أنه إن كانت لك همة في طلب الدنيا فاجتهد في طلبها تربح التأسف على فوتها فإن والثاني‏:‏ أن الدنيا إنما تراد لتعبر لا لتعمر وهذا هو الذي يدلك عليه علمك ويبلغه فهمك‏.‏

وما يناله أهل النقص من فضولها يؤذي أبدانهم وأديانهم‏.‏

فإذا عرفت ذلك ثم تأسفت على فقد ما فقده أصلح لك وكان تأسفك عقوبة لتأسفك على ما تعلم المصلحة في بعده فاقنع بذلك عذاباً عاجلاً إن سلمت من العذاب الآجل‏.‏

والثالث‏:‏ أنك قد علمت بخس حظ الآدمي في الجملة من مطاعم الدنيا ولذاتها بالإضافة إلى الحيوان البهيم‏.‏

لأنه ينال ذلك أكثر مقداراً مع أمن وأنت تناله مع خوف وقلة مقدار‏.‏

فإذا ضوعف حظك من ذلك كان ذلك لاحقاً بالحيوان البهيم من جهة أنه يشغله ذلك عن تحصيل الفضائل‏.‏

وتخفيف المؤن يحث صاحبه على نيل المراتب‏.‏

فإذا آثرت - مع قلة الفضول - الفضول عدت على ما علمت بالإزراء فشنت علمك ودللت على اختلاط رأيك‏.‏


ليست هناك تعليقات: